العلامة المجلسي

340

بحار الأنوار

تفسير : قال الطبرسي رحمه الله : " وأيوب " أي واذكر أيوب حين دعا ربه لما اشتدت المحنة به " أني مسني الضر " أي نالني الضر وأصابني الجهد " وأنت أرحم الراحمين " وهذا تعريض منه بالدعاء لإزالة ما به من البلاء . ( 1 ) " بنصب وعذاب " أي بتعب ومكروه ومشقة ; وقيل : بوسوسة فيقول له : طال مرضك ولا يرحمك ربك ; وقيل : بأن يذكره ما كان فيه من نعم الله تعالى وكيف زال ذلك كله طمعا أن يزله بذلك فوجده صابرا مسلما لأمر الله ; وقيل : إنه اشتد مرضه حتى تجنبه الناس فوسوس الشيطان إلى الناس أن يستقذروه ويخرجوه من بينهم ولا يتركوا امرأته التي تخدمه أن تدخل عليهم ، فكان أيوب يتأذى بذلك ويتألم منه ، ولم يشك الألم الذي كان من أمر الله ; قال قتادة : دام ذلك سبع سنين ، وروي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام " اركض برجلك " أي ادفع برجلك الأرض " هذا مغتسل بارد وشراب " وفي الكلام حذف أي فركض برجله فنبعت بركضته عين ماء ; وقيل : نبعت عينان فاغتسل من إحداهما فبرئ ، وشرب من الأخرى فروي ; والمغتسل : الموضع الذي يغتسل فيه ; وقيل : هو اسم للماء الذي يغتسل به " وخذ بيدك ضغثا " وهو ملء الكف من الشماريخ وما أشبه ذلك ، أي وقلنا له ذلك ، وذلك أنه حلف على امرأته لأمر أنكره من قولها إن هو في ليضربنها مائة جلدة ، فقيل له : خذ ضغثا بعدد ما حلفت " فاضرب به " أي واضربها به دفعة واحدة ، فإنك إذا فعلت ذلك برت يمينك " ولا تحنث " في يمينك . وروي عن ابن عباس أنه قال : كان السبب في ذلك أن إبليس لقيها في صورة طبيب فدعته إلى مداواة أيوب ، فقال : أداويه على أنه إذا برئ قال : أنت شفيتني ، لا أريد جزاء سواه ، قالت : نعم ، فأشارت إلى أيوب بذلك ، فحلف ليضربنها ; وقيل : إنها كانت ذهبت في حاجة فأبطأت في الرجوع فضاق صدر المريض فحلف " إنه أواب " أي رجاع إلى الله ، منقطع إليه . وروى العياشي بإسناده أن عباد المكي قال : قال لي سفيان الثوري : إني أرى لك من أبي عبد الله منزلة فاسأله عن رجل زنى وهو مريض فإن أقيم عليه الحد خافوا أن يموت

--> ( 1 ) مجمع البيان 7 : 59 . م